ازدهار تجارة ملابس "البال" مع الدخول المدرسي

5/10/2009

ازدهار تجارة ملابس "البال" مع الدخول المدرسي

يحج المواطنون من جميع الفئات الاجتماعية إلى "البال" أو "الجوطية"، بحثا عن الماركات العالمية بأقل الأثمان، ورغبة في التخفيف من ثقل مصاريف الدخول المدرسي.

شهدت تجارة الألبسة المستعملة في المغرب انتعاشا جديدا، مع الدخول المدرسي، رغم غزو السلع الصينية ذات الأسعار المنخفضة بالأسواق المحلية. وأصبحت التجارة أفضل مما كانت عليه، كما يقول الباعة لأن الزبناء حوصروا برمضان ثم العيد و الدخول المدرسي، بالإضافة إلى أنهم يستحسنون جودة تجارتهم.

تعرف تجارة الملابس المستعملة رواجا كبيرا في المغرب، رغم كثرة المحلات التي تسوق منتجات جديدة وبأثمان رخيصة، كما هو الحال بالنسبة للسلع الواردة من الصين، ولكن يبقى البحث عن "الماركات العالمية"، وبسعر زهيد أحد أهم الحوافز بالنسبة للمواطنين لكي يرتادوا هذه المحلات.

" الجوطية" أو"البال" كما يحلو للمغاربة مناداتها، أصبحت جزءا من عادات الكثير من المواطنين الذين ألفوا منذ سنوات خلت اقتناء حاجياتهم من الألبسة منها، بالإضافة أحذية وألبسة داخلية للرجال والنساء،

اعترف أصحاب محلات بيع هذا النوع من الملابس بسوق القريعة ل"مغرب اليوم "أنهم عاشوا مرحلة تراجع في تجارتهم في السنوات القليلة الماضية، إلا أنه سرعان ما عادت الأمور إلى سابق عهدها، بعد أن هجر المواطنون النسيج الصيني لعدة أسباب مرتبطة أساسا كما يقول أصحاب محلات الألبسة البالية، باقتناع الزبناء بالنوعية الرديئة للصناعة الصينية، رغم أنها تباع بأثمان رخيصة".

ويقول عادل الذي لم يبلغ بعد سن الثلاثين ويدير محلا للملابس المستعملة بمعية أخيه ل "مغرب اليوم" " تعرف سلعنا رواجا منقطع النظير نتيجة الدخول المدرسي ، في المقابل السلع الصينية لم تعد تلقى الرواج والإقبال، بعدما اكتشف الموطن المغربي بأن سلعتهم قد تجلب لهم الأمراض بسبب خطورة المادة الأولية المستعملة، إضافة إلى تلفها بسرعة بالنظر إلى نوعيتها الرديئة..".

 

محل عادل الذي يتربع على مساحة تتجاوز أكثر من 150 متر مربع، يحتوي على أجنحة مختلفة تلك الخاصة بالأحذية وأخرى لألبسة خاصة بالنساء وأخرى بالرجال، وحتى الأطفال والفتيات. أضاف عادل ل"مغرب اليوم"أن تجارته مزدهرة، لأنه يعتمد على معايير تجارية بحتة، وأن سر نجاحه يكمن في السلع الجيدة التي يتحصل عليها، ويبيعها بأثمان في متناول جميع الفئات الاجتماعية أكد بعض تجار "البال" في سوق "قريعة" ل"مغرب اليوم" كالتاجر عادل، أن مسالة السعر والنوعية، هي أهم عملة يتميزون بها، فهم يستوردون سلعهم من ايطاليا ودول أوروبية أخرى، معروفة بـماركاتها، ويبيعونها للمواطنين بسعر يكون في متناول أصحاب الدخل المحدود. ونفوا أن يكون "الغزو الصيني" قد أثر على تجارة الثياب المستعملة وقالوا إنها "تصبح بالية بعد غسلها للمرة الأولى". وأشاروا إلى أن "النوعية التي يحصلون عليها من إيطاليا هي الأحسن، وهذا ما يمكننا من أن يكون لنا زبائن أوفياء، يحرصون على السؤال عن تاريخ وصول دفعات جديدة من المقتنيات، أما الألبسة الداخلية للرجال وخاصة النساء، ينفذ مخزونها في اليوم الأول التي تعرض فيه داخل الجناح".

وجد" مغرب اليوم" امرأة  راقية في ملبسها، وقصة شعرها يبدو عليها أنها ميسورة الحال، وهي منهمكة في البحث عن أية قطعة تناسبها، وسألها عن سر إقبالها على ملابس " البال"، فأشارت إلى أن هذه الأسئلة لم تخطر ببالها أبدا "كون ما تشتريه يبدو في أغلب الأحيان أفضل من الألبسة الجديدة ومن ماركات عالمية."

 في حين صرح كمال أحد مالكي إحدى المحلات، "لمغرب اليوم" قال إن النسوة لا يترددن في اقتناء الألبسة القديمة. عكس الرجال الذين يفضلون شراء ألبسة جديدة من الأسواق الشعبية".

ثم أضاف "أعرف سيدة لها فيلا بعين الذياب، وسيارة الدفع الرباعي، تركت لي رقم هاتفها قصد إخبارها بموعد وصول البضائع الجديدة، وتقتني أكياسا من الملابس المستعملة، أساعدها في حمله إلى السيارة، أظن أنها تعيد بيعها بضعف ثمنها إذ لم تكن للاستعمال الشخصي".

أما جاره فقال ل"مغرب اليوم"، "نستقبل مختلف فئات المجتمع حتى من ميسوري الحال. فالجميع يبحث عن النوعية التي قد لا توجد حتى في أرقى محلات الألبسة".

 

وعن مصدر سلعته قال "إنه يتعامل مع بائعي الجملة بدرب عمر بن الخطاب بحي الفرح المشهور" بدرب الميلة" الذين يشترونها بدورهم من مدينة الناظور، من قبل مستورديها من ألمانيا وهولندا، ويخضعون للإجراءات الجمركية، وأكد أن ما يتحصل عليه يستجيب للمقاييس القانونية المعمول بها في هذا الشأن، حيث يتحصل على وثائق تثبت سلامة تلك السلع من الناحية الصحية وتشهد على خلوها من الأمراض، وأضاف أنه يشتري تلك السلع على شكل أكياس، دون أن يكون له الحق في فتحها أو التحقق من الملابس التي بداخلها ويكفي فقط إلقاء نظرة عليها ظاهريا فالمسالة هنا متعلقة بضربة حظ، غير أنه لنا الحق في إعادة الأكياس إذ كانت مغشوشة. ونحن بدورنا نجمع السلع الراكدة أو القديمة لدينا بعدما مرت من العزل الأولي من طرف الزبائن". ونبيعها بالجملة للتجار آخرين، لبيعها فيما بعد بالقرى والمدن الصغيرة مثل أزمور، وسطات، الجديدة، وسيدي بنور.....

رحلة الفضول المرتبط بمعرفة خبايا تجارة "البال" وسر رواجها قادت" مغرب اليوم" إلى محل محمد البالغ من العمر 50 سنة صاحب محل لبيع الألبسة القديمة بسوق القريعة، يعرض سلعته خارج دكانه لعله يظفر بزبائن جدد. باعة الأرصفة أثروا سلبا على تجارته بسبب الأثمان التي يطبقونها كونهم يعملون بطريقة غير قانونية ولا يدفعون الضرائب، ويقول "إنه يضطر في كل مرة إلى تخفيض سعر كل قطعة من الألبسة حتى يجلب الزبائن، وفي بعض الأحيان يقتنص هؤلاء الباعة الفرصة، ويقومون بشراء القطع "الجيدة"، من محله ليقوموا ببيعها على بعد متر أو مترين فقط من متجره’ وفي خطوة لجلب الزبائن قام محمد بتوحيد السعر، فنفس الثمن ينطبق على جميع أنواع الألبسة وقد استقر السعر هذه المرة عند 10 دراهم للقطعة، قبل ذلك بأسبوع كان السعر 20 درهم للقطعة الواحدة وهو مرشح للهبوط في الأسبوع الموالي إلى 5 درهم.

 

 

 

 

 

 

وفي محل محمد صادفنا إمرأة وهي من زبائنه الأوفياء كما أشار. تحدثت ل " مغرب اليوم " عن حجم إقبالها على هذا النوع من الألبسة "إن الجوطية أنقذني، فلولاه لما استطعت توفير بعض حاجيات  أبنائي الأربعة فيما يخص الألبسة والأحذية والمحافظ، خصوصا مع كثرة المصاريف رمضان والعيد و الدخول المدرسي والكتب، معرف واحد فين يرد راسو من هذ شي كلو ".

وأكدت بأنها اعتادت اقتناء وارتداء هذه الملابس منذ سنوات طويلة ولم تصب بأي أعراض مرض، وهي حريصة على إعادة غسلها سواء بغليها في الماء، أو بنقعها في الصابون الممزوج بقطرات محلول "الجافيل" لتبيت ليلة كاملة.

إلى جانب كل هذا يحرص باعة متجولون على قطع مسافات كيلومترات في أحياء الدار البيضاء والمدن الكبرى وهم يرددون بأعلى صوتهم "أغراض قديمة للبيع"، ويقوم هؤلاء الشباب بجمع ليس فقط الألبسة القديمة ولكن كل الأثاثات الأخرى المستعملة في البيت ليعيد بيعها في أسواق التجزئة، وفي المناطق النائية.

لاتخلو مدينة أو قرية من أسواق "البال" أو "الجوطية"، فهناك أسواق جد معروفة بهذه التجارة، من قبيل "رحبة الزبيب" بفاس، وسوق الغزل بالرباط، والقريعة وشطيبة بالدار البيضاء.

nouraelfalah@hotmail.com

نور الفلاح العونية

 

 

 

Category : reserved to connected users | Write a comment | Print

Comments

Lori Cohen, le 22-08-2011 à 07:53:59 :

great job

interesting! its great, I love this article very much including me and my friends very much because i got my desired information in your posting. keep it up and continue your work

e business dissertation



| Contact author |